عاجل
أنت هنا: الرئيسية / دقات الناقوس / أغنى رجل… قليل من يعرفه
أغنى رجل… قليل من يعرفه

أغنى رجل… قليل من يعرفه

حسين لشهب

على البسيطة يوجد الكثير ممن يملكون الملايير , و لكن القليل منهم بدأ من الصفر, صعوبة الأمر تتجلى في أنك من البسيط الذي لا قيمة له تصنع الأفضل وتجعله قيّما و هذا لا يمكن أن يتحقق دون وجود الحب و الذكاء و الإرادة القوية, من بين هؤلاء الذين صنعوا المجد من موضع قدمهم ,و شيّدوا صرح الجاه لبنة لبنة , المرحوم لحسن جاخوخ الذي أقام إمبراطورية مالية حتّى أنّ حمل مفاتيحها تثقل أشدّ الرجال ولكن بعزمه أثناء حياته و صفاء روحه استطاع أن “يتسيّد ” في عالم المال و الأعمال و المثير جدا أن الرجل موضوع حديثنا كان وطنيا لدرجة الهستيريا كان يقول أن للوطن و خاصة قضية صحرائه نصيب من ثروته و لم يكن الأمر مجرد قول .

لحسن جاخوخ عندما أطلق صرخته الأولى بمدينة ورزازات لم تكن أمه تعلم أن من خرج من رحمها في بيتها المتواضع سيصبح كالمخلوقات الأسطورية يضع يده على الرمل فتصير ذهبا , و لم يكن أباه يتوقع أبدا أن ابنه سيكسب رزقه بعيدا عن  إصلاح محركات السيارات و سياقة الشاحنات, لكن المرحوم لحسن بطموح الشباب و العزم الراسخ رفض أن يقضي عمره في تحسس أعطاب السيارات وانتظار محرك معطل ليجني دراهم معدودة, فاتخذ سبيله  للبحث عن  المجد , و كانت أرض الغابون أرض يسر و يمن للحسن جاخوخ ومنها بدأ لتنقضي السنوات يبيع هذه و يشتري تلك ثم أخرى ُثم أخرى حتى أصبح يدير امبراطورية من عشرات الشركات متخصصة في جرف الرمال تلخصها كلمة “سترام مارين” الأولى مغربيا و عربيا و إفريقيا في مجالها تدرّ الملايير و تشغّل الألاف حتىّ أن ثاني مشغل لليد العاملة بالغابون بعد الدولة هو المرحوم لحسن جاخوخ دون أن ننسى ثقلها في الإقتصاد المالي و السينغالي و الإفواري و الغيني…و الائحة ما شاء الله طويلة.

هذا الرجل الذي أحبّ دائما أن يكون في الظل, أبرز ما ميّزه كرمه و تواضعه, حيث كان كثير العطاء يمسح دموع الفقراء و يخفف الامهم دون أن “يتبجح” بذلك, و متواضعا لدرجة تظن أن الرجل لا يملك إلا قوت يومه, إذ حدث في يوم أن التقى الصحفي الفلسطيني المعروف أسامة فوزي صدفة المرحوم لحسن جاخوخ في فرنسا الأخير كان يكحّ كثيرا فعرض عليه أسامة أن يقضي عنده عطلة في هيوستن بأمريكا لعلها تذهب سقمه وزاد في كرمه أن يضمنه ببيته ليحصل على التأشيرة فكانت الصدمة قوية عندما علم أسامة أن لحسن جاخوخ الذي يريد  أن يضمنه ليحل بهيوستن يملك فيها سلسلة فنادق..فعلا المظاهر خدّاعة.

لكل مسار هناك محدّدات هذه المحدّدات إن تم التعامل معها بدقة تجعل المسار نافعا و العكس صحيح, لحسن جاخوخ أثناء مساره ساقت له الأقدار الإلاهية صديقا اسمه الدكتور عزيز “رجل بكل مقومات الرجال” سيصبح أخا بعد طول العشرة, رفيق الدرب هذا أخذ على نفسه أن يصارع عباب الدنيا من أجل صديقه “رب أخ لم تلده لك أمك” فإن بكى لحسن جاخوخ بكى معه مصطفى عزيز و إن نزل الجلد على لحسن تقاسمه معه مصطفى عزيز, واستطاع الرجلان بعد جهد جهيد أن يثبّتا واحدة من أكبر الإمبراطوريات المالية مغربيا و إفريقيا,صداقتهما تجاوزت بكثير منطق الأسهم و الدرهم بل امتدت إلى أصول القرابة حتى أنه حسب ما علمت من مصدر مقرّب جدا أن المرحوم لحسن جاخوخ كان كثير التردد على بيت الدكتور مصطفى عزيز بباريس و كان كلما حلّ بالبيت إلا وسارع “ادم” و هو اخر عنقود مصطفى عزيز ليتعلّق بتلابيب المرحوم ويلاعبه بكثير من الحب, هكذا كان واحدا من العائلة..لقد كانت صداقة القلوب لا الجيوب. و الأن لا تمر سنة دون أن يحيي رفيق الدرب ذكرى الوفاة الأليمة التي فعلت ما لم تستطع المكائد و الشائعات أن تفعله , ففرقت بين لحسن جاخوخ و الدكتور مصطفى عزيز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى