عاجل
أنت هنا: الرئيسية / دقات الناقوس / أنفقوا مما كسبتم..
أنفقوا مما كسبتم..

أنفقوا مما كسبتم..

    

حسين شهب

خلال بحث مستفيض أردت فيه أن أقف على معادلة الأخذ و العطاء في وطننا الحبيب فوجدت عسرا في المعادلة و اختلالا في الموازنة, عدد من الأشخاص بلوحة ترقيم اقتصادية يجنون الملايير لدرجة تكديسها, و رضعوا من الثدي درجة التخمة, ووصلوا في الغنى حدّ الغنى الفاحش, بقدر ما صدمني الأخذ من الوطن بلهفة المحروم المشتاق, صدمني شح العطاء رغم أن الوطن محتاج ليد كريمة تجود عليه بما اكتسبت منه أصلا, لن أتحدث هنا عن التهرب الضريبي,و إدارة الظهر لتنمية المحلية و المساهمة في الرقي بكرامة عيش المواطن, بل سأكتب بمداد الخجل عن من غشوا ثيابهم أن جاءهم الوطن بصحرائه يسثغيت..هذه هي قضيتنا الأولى قبل كل شيء, فالمغرب في صحرائه و الصحراء في مغربها والإثنان لا يتجزءان كالكف و أصابعه, وأهمية الصحراء تتجاوز الرقعة الجغرافية, فهي التاريخ و الهوية,هي الكرامة و السيادة و بدونها ننتكس دلاّ و مهانة. لا أفهم أمام هذه الأهمية لقضيتنا الأولى, لما يتقاعص الكثير في الدفاع عليها ؟ خاصة أصحاب الخزائن الفائضة فأغلبهم يعتصر الأرض ليمتص أديمها و لا يكثرت إن جفّت عروقها, و أقلهم يقتات منها ثم يعود لينعشها حبّا في بقائها ومثال ذلك ‘درابور المتخصصة في جرف الرمال’ هي مثال صارخ لا يحجبه إفك الأفاكين, لأن هذه الشركة في شخص من يمثلها  نصّبت نفسها محاميا يترافع عن قضية الصحراء المغربية بادلا في ذلك الجهد الجهيد و المال الوفير, لم يتأثر رئيسها الدكتور مصطفى عزيز وهو على كرسي مكتبه بتلك الجاذبية التي تلصق الأشخاص بكراسي المناصب, بل كانت حايته بين السماء و الأرض من إفريقيا إلى أوروبا و من اسيا إلى أمريكا, من قاعة إلى أخرى بين الفنادق و المكاتب يجالس هذا وذاك, همّه أن يقول للعالم..الصحراء مغربية.

عرفت الرجل عن قرب في إطار عملي, و تحدثت إلى أصدقاء لي يعرفونه جيدا قالوا  هو صاحب بديهة ومعرفة ورزق واسع, الملك و الوطن حبه الأول, و اجتمعت في حبه الثاني عائلته ومدينة تارودانت حيث قبر أبيه. كنت كلما جالست الرجل إلا وقال لي: الملك رجل عظيم  و المغرب أرض طيبة و الشرف أننا ننتمي إليها لأنها روت عروقنا بدم الشرفاء. في حديث الدكتور عزيز الكثير من الوطنية و في أفعاله تجسيد لها كشخص وكرئيس شركة درابور العملاقة فهو الذي رفض توقيع عقد مع شركة هولندية رائدة في صناعة السفن بملايين الدراهم لأنها رسمت خريطة المغرب منقوصة من صحرائه, و هو الذي صخّر فروع الشركة في الغابون و السنغال و الكوت ديفوار و كذا أوروبا و أمريكا ليقنع أهل القرار أن الصحراء في مغربها و لا تراجع..و الكل يعرف تكلفة هكذا تحرك.

اخترت في مقالي هذا شركة درابور و رئيسها للحديث عن أصحاب المال و الصحراء المغربية لأنني أريد أن أقول حقيقة قطعية أتحدى بها من يسيؤون الظن,ثم لأقول للبعض  إنكم تجنون المال الوفير من بر و بحر المغرب و لا تنفقون شيئا في سبيل راحته ووحدته..! و الجزائر تنفق الكثير لتجزيئه.

فواجهوها بالإنفاق.

 

أنفقوا مما كسبتم..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى